العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
تعالى ( 1 ) في إيجاد الناس وتكوين أجسادهم دفعة واحدة ، ونفخ أرواحهم في أجسادهم المتكونة نفخة واحدة ، بتوسط بعض ملائكته . فرد الله تعالى بواسطة واهب الصور تلك الصور إلى موادها لحصول المزاج الخاص مرة أخرى كما تتكون ألوف كثيرة من أصناف الحيوانات كالذباب وغيرها في الصيف من العفونات تكونا دفعيا ، ولا يلزم أن يكون نحو التعلق واحدا في المبدء والإعادة ، بل يجوز أن يكون التعلق الآخري إلى البدن على وجه لا يكون مانعا من حصول الأفعال الغريبة والآثار العجيبة ، ومشاهدة أمور غيبية لم يكن من شأن النفس مشاهدتها إياها في النشأة الدنيوية ، وكذا اقتدارها على إيجاد صور عجيبة غريبة حسنة أو قبيحة مناسبة لأوصافها وأخلاقها - انتهى - وأنت تعلم إذا تأملت في مجاري كلامه أنه مع إعمال التقية فيه لوح إلى مرامه . ونقل بعض قدماء الأطباء عن جالينوس في بيان تشريح الأعضاء وفوائدها أنه قال : وشعر الحاجبين أيضا مما لم يقصر فيه ولم يتوان عنه ، وهو والأشفار دون سائر الشعر جعل له مقدار يقف عنده فلا يطول أكثر منه ، وأما شعر الرأس واللحية فإنه يطول كثيرا ، والسبب في ذلك أن شعر الرأس واللحية له منفعتان : إحديهما تغطية ما تحته من الأعضاء وسترها ، والأخرى إفناء الفضول الغليظة . ومنفعته من جهة التغطية والستر تختلف على وجوه شتى ، وذلك لان حاجتنا إلى التغطية والستر تختلف بقدر اختلاف
--> ( 1 ) لا يخفى ما في هذه العبارة ، فإرادة الله تعالى قاهرة للأشياء لا مقهورة لها ومترجحة بها ، إلا أن يكون مراده ما أشرنا إليه سابقا .